فرط النشاط

فرط النشاط

يعتبر فرط الحركة وعدم التركيز من المشكلات المزمنة التي تصيب نسبة كبيرة من الأطفال وتستمر مضاعفاتها حتى مرحلة البلوغ، وربما تلازمهم خلال حياتهم بالكامل، وترجع أسباب هذه الإصابة إلى وجود اضطرابات سلوكية ومعرفية تؤدي إلى عدم قدرتهم على الانخراط اجتماعيا مع المحيطين بهم، ولذلك يحدثنا الدكتور حمزة السيوف استشاري أمراض المخ والأعصاب عند الأطفال في هذا الحوار عن الاستراتيجيات العلاجية المتبعة للحد من المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الطفل وكيفية التعامل معها.

إن فرط الحركة وعدم القدرة على التركيز هو مرض عصبي تطوري. يتميز الشخص المصاب به بعدم القدرة على التركيز مع أو بدون فرط الحركة، وعدم القدرة على التحكم بالنفس، وعادة ما يشخص عند الاطفال الأقل من 12 سنة، ويتنشر هذا المرض بنسبة من 5 إلى 10% بين الأطفال، ولقد أوضحت الدراسات الحديثة أن أكثر من 50 % المصابين يستمر لديهم مرض فرط الحركة وعدم القدرة على التركيز الى مرحلة البلوغ مما يؤدي الى تأثيرات سلبية المتعددة ومضاعفات خطيرة طويلة الامد على حياة المصاب، إذا لم يتم علاجه بشكل صحيح. حيث انه يمكن أن يتسبب في الإصابة بأمراض نفسية أخرى، الإدمان، كما انه يهدد حياة المراهق بشكل عام ويجعلها أقل جودة من الأخرين من عدم القدرة على التكيف الاجتماعي وتكوين الصداقات، وتطوير العلاقات، كما أن عدم سيطرة المريض على نفسة والتسرع في فعل الأشياء والسلوكيات المتهورة تعرضه إلى الحوادث والسلوك الإجرامي أحيانا.كما تجدر الإشارة أنه على الرغم من أن هؤلاء الأشخاص يتميزون بالقدرات العقلية العالية إلا أن هذا المرض يكون سبباً رئيسياً في نقص التحصيل الدراسي نتيجة عدم القدرة على التركيز وهذا يؤثر بدورة على الأداء الوظيفي، فضلا على ان عدم التحكم في النفس يؤودي إلى سوء العلاقات الاجتماعية مع أفراد العائلة.

آليات العلاج

يؤكد د. السيوف على ان عائلة مريض فرط الحركة ونقص الانتباه وعدم التركيز، عادة ما يركزون على الأعراض الجانبية للادوية مثل فقدان الشهية، تأخر النمو، ارتفاع ضغط الدم والقلب ويغفلوا الآثار الخطيرة المترتبة على عدم علاج هذا المرض. حيث إن العلاج يؤدي إلى تخفيف الأعراض فتصبح حياة المصاب أكثر سلاسة، ويعزز من إمكانية المرض القيام بأدائه المهام الوظيفية والحياة اليوميه بشكل طبيعي.

وهنالك اكثر من آلية للعلاج مثل:

  • وصف أنواع من العقاقير المناسبة للحالة مثل المنشطات و التي عادة ما يكون لها مفعول إيجابي هائل على هؤلاء الأطفال المصابين، ولكن للاسف فان 25% من الصغار لا يستجيبوا لهذه العلاجات، مما يحتم وجود بدائل علاجيه لتحسين حياتهم.
  • العلاج النفسي والتدريب السلوكي والشخصي، تثقيف الوالدين عن هذه الحالة وكيفية التعامل معها، عن طريق البرامج التعليمية والتوعوية، بالإضافة إلى العلاج العقلي الذي يعطى نتائج جيدة في هذه الحالات.

ينبه د. السيوف إلى أن هؤلاء الأطفال المصابين بفرط النشاط وعدم القدرة على التركيز يجب أن يتم وضع نظام غذائي صحى متوازن لهم، وعلى الاهل مراقبة الطفل جيداً، وعند ملاحظة زيادة الأعراض بسبب تناول طعام ما أو الإكثار في تناول الحلويات أو شرب القهوة، يجب أن بحاول الاهل من تجنب هذه الأطعمة قدر المستطاع. ا كما تجدر الإشارة إلى ان المكملات الغذائية ليس لها أي فائدة في علاج المرض، أن القيام بالأنشطة الرياضيه يؤدي إلى حياة صحية أفضل ويخفف من اعراض المرض.

نصائح تطبيقية

وأخيراً يؤكد د. السيوف على أن الوالدين لهم الدور الأكبر في شفاء طفلهم المريض بفرط الحركة وعدم القدرة على التركيز، ومساعدته في السيطرة على الأعراض وتحسين حياته الصحية والاجتماعية، ومن العادات التي يجب مراعاتها التالي:-

  • وجود بيئة ملائمة منظمة، عن طريق وضع روتين يومي والالتزام به من جانب الأب والأم والطفل.
  • إنشاء محيط هادي للطفل أثناء مذاكرة الدروس والقراءة، وتقسيم الواجبات إلى أجزاء صغيرة.
  • تخفيف وقت تواجد الطفل امام التلفزيون ومشاهدة الأفلام الحركية، واللعب على الأجهزة الإلكترونية الحديثة.
  • تشجيع الصغير قضاء وقت اطول في الخارج مثل حديقة المنزل للعب.
  • وضع نظام لممارسة الرياضة بشكل يومي للتنفيس عن الطاقة عند الطفل
  • النوم ساعات محددة لا تقل عن 9 ساعات وتثبيت وقت محدد للنوم و اللاستيقاظ.
  • تدريب الطفل على الانتظار والوقوف قليلاً قبل المباشرة في فعل أي شيء،
  • التحلي بالصبر في التعامل مع الطفل المريض، وأن يكونوا الاهل متفائلين وإيجابيين معه، وتقبل الأمر على أنه مختلف قليلاً عن الصغار الطبيعيين وانه ربما يقوم بسلوكيات غير مقبولة.
Our Insurance Partner